لم تعد الصورة كما يحاول البعض رسمها في وسائل الإعلام والدعاية السياسية فالأحداث المتسارعة كشفت أن الكيان الذي طالما قدم نفسه قوة لا تُقهر بدأ يواجه واقعاً مختلفاً فمع دك الصواريخ الانشطارية في عمق الأراضي المحتلة وسقوط قتلى وجرحى في تل ابيب ومدن اخرى سقطت معها صورة التفوق المطلق التي حاولوا تسويقها لعقود طويلة وتبجحو باستسلام ايران
لقد كانت الضربات صادمة لهم ولحلفائهم في المنطقة فحالة الذهول التي أصابت الداخل الإسرائيلي كشفت حجم الهشاشة التي يخفيها هذا الكيان خلف ترسانته العسكرية والدعم الغربي اللامحدود وفي خضم هذه التطورات خرج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتصريحات متناقضة يحاول فيها تصوير المشهد على غير حقيقته، فتارة يتحدث عن تدمير منصات الصواريخ وتارة عن قرب استسلام مزعوم كاذب هذه التصريحات لم تعكس قوة بقدر ما كشفت حجم الارتباك الذي يعيشه ترامب ومن معه من المعسكر الداعم لإسرائيل،
أما الذين سارعوا إلى الاحتفال وإعلان النصر المبكر بعد استهداف السيد علي الخامنئي فقد وجدوا أنفسهم أمام مشهد مختلف تماماً فالقادة الحقيقيون لا تسقط مشاريعهم برحيلهم ولا تنكسر مسيرتهم بالضربات المفاجئة وإذا كان البعض قد ظن أن استهداف القائد سيطفئ جذوة المقاومة فإن الواقع أثبت العكس فسرعان ما انتقلت الراية إلى من يحملها بثبات لتبقى مرفوعة عالية وتتحول الجراح إلى قوة تدفع نحو مزيد من الصمود هكذا رجال لايمكن تحقيق النصر عليهم
إن ما جرى لم يكن مجرد رد عسكري في ظل الظروف القاهرة التي تمر بها ايران حصار وتحالفات معادية من دول الجوار بل رسالة واضحة بأن زمن الاستفراد بالمنطقة قد انتهى وأن القوى التي كانت تُحسب هامشية أصبحت اليوم قادرة على تغيير المعادلات وفرض توازن جديد ولهذا بدا الارتباك واضحاً في معسكر المعتدين واتباعهم بينما سادت خيبة الأمل أولئك الذين راهنوا على سقوط المشروع المقاوم في الداخل والخارج بل ما حصل من غلق لمضيق هرمز ووقف تدفق النفط والغاز والسلع الرئيسية مما افرغ احتياطات الدول وجعل الاسعار مرتفعة جدا
إن التاريخ يعلمنا أن الشعوب التي تقاتل من أجل كرامتها لا تنكسر بسهولة وأن المعارك الكبرى لا تحسمها الضربات الأولى بل صمود الإرادة واستمرار العزيمة والخزين الشعبي الذي يلتف حول قيادته وما يحدث اليوم ليس نهاية الطريق بل بداية مرحلة جديدة تتكشف فيها الحقائق وتظهر فيها قوة الإرادة التي لا تخضع للتهديد ولا تنحني أمام الضغوط .. وان المفاوضات القادمة ان حصلت لن تسلم البالستي وحتى النووي لان الحرب اثبتت الحاجة لها اكثر من اي وقت سابق
فالرايات التي تُرفع بالدم لا تسقط سريعا
والأمم التي تعرف طريقها لا يضلها الظلام مهما اشتدت المحن …
علي العلي التميمي


لا يوجد تعليق