الإيدز في البصرة.. 160 إصابة وتحذيرات من عيادات غير مرخصة ومراكز تجميل خارج الرقابة

Views
صورة توعوية عن انتشار فيروس HIV والإيدز في البصرة تظهر فحص دم وشريط التوعية الأحمر

صورة توعوية تسلط الضوء على ملف فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) في البصرة وأهمية الفحص المبكر والوقاية الصحية.


🔷مقدمة

أعاد تسجيل 160 إصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) في محافظة البصرة فتح ملف الرقابة الصحية، وسط تحذيرات من احتمال وجود حالات أخرى لم تدخل بعد ضمن منظومة الفحص والتشخيص، بالتزامن مع انتقادات لانتشار بعض العيادات والمراكز غير المرخصة.

🔷160 إصابة بفيروس HIV في البصرة

كشف نائب رئيس لجنة الصحة في مجلس محافظة البصرة، نوفل المنصوري، عن رصد 160 حالة إصابة بفيروس نقص المناعة البشرية في المحافظة، مبيناً أن العدد المسجل قد لا يمثل الحجم الفعلي للإصابات.

وأوضح المنصوري أن احتمال وجود حالات غير مكتشفة يبقى قائماً، نتيجة وجود أشخاص لم يراجعوا مراكز الفحص أو لم يخضعوا للتشخيص، داعياً إلى تعزيز برامج الكشف المبكر والتوعية الصحية.

وأشار إلى أن انتقال الفيروس يمكن أن يحدث عبر الاتصال الجنسي غير المحمي، إضافة إلى بعض الممارسات غير الآمنة التي قد تجري في منشآت صحية أو تجميلية لا تلتزم بالاشتراطات المطلوبة.

🔷علي عدنان: يجب البحث عن الأسباب الحقيقية

من جانبه، دعا علي عدنان رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس محافظة البصرة إلى عدم حصر النقاش المجتمعي بشأن فيروس HIV في العلاقات غير المشروعة، مؤكداً ضرورة البحث في الأسباب الأخرى المحتملة وانتقال العدوى عبر ممارسات صحية غير آمنة.

وقال عدنان إن تحليلاً أجرته الجهات المعنية، بحسب تصريحه، أظهر أن أكثر من 50% من الحالات تعود، وفق تقديره، إلى أطباء غير مرخصين، متحدثاً عن وجود بعض الممارسين داخل عيادات ومجمعات قد تكون غير مجازة أو يعمل فيها أشخاص لا يحملون ترخيصاً لممارسة المهنة.

وأشار إلى أن من بين الملفات التي تستدعي المتابعة بعض عيادات طب الأسنان، فضلاً عن صالونات ومراكز التجميل، محذراً من المخاطر التي قد تنتج عن استخدام أدوات أو ممارسات لا تتوافق مع قواعد التعقيم والسلامة الصحية.

أدوات طبية داخل عيادة أسنان مع ملصق توعوي عن فيروس HIV والإيدز
أهمية الالتزام بالتعقيم واستخدام الأدوات الطبية الآمنة للحد من مخاطر انتقال العدوى.

🔷تحذير من مراكز التجميل غير الخاضعة للرقابة

وتحدث عدنان كذلك عن واقع مراكز التجميل في البصرة، مشيراً إلى أن نقيب الأطباء أعلن وجود ثلاثة مراكز تجميل مسجلة فقط في المحافظة، مقابل عدد كبير جداً من المراكز التي تعمل في السوق.

وبحسب التصريح، فإن الفجوة بين عدد المراكز الموجودة فعلياً وعدد المراكز المسجلة تفرض ضغطاً إضافياً على الجهات الصحية والأمنية، كما تزيد الحاجة إلى تعاون المواطنين في الإبلاغ عن المنشآت المخالفة.

🔷المواطن.. الحلقة الأهم في الرقابة

وشدد عدنان على أهمية دور المواطن في كشف العيادات والمجمعات والمراكز المخالفة، موضحاً أن إغلاق منشأة غير مجازة لا يكفي وحده إذا تمكنت من إعادة فتح نشاطها في مكان آخر.

وأشار إلى أن الجهات الرقابية تحتاج إلى شكاوى المواطنين لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية، مبيناً أن إحجام المواطن عن تقديم شكوى رسمية يضعف إمكانية اتخاذ إجراءات رادعة بحق المخالفين.

🔷كيف يمكن الوقاية من فيروس HIV؟

تعد الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية جزءاً أساسياً من الحد من انتشار العدوى، خصوصاً مع أهمية اكتشاف الحالات في وقت مبكر. ومن أبرز إجراءات الوقاية:

🔹استخدام وسائل الوقاية أثناء العلاقات الجنسية والابتعاد عن الممارسات التي ترفع خطر انتقال الفيروس.
🔹إجراء فحص HIV بشكل دوري للأشخاص الذين قد يكونون تعرضوا لعوامل خطر، مع اللجوء إلى المراكز الصحية المختصة.
🔹عدم مشاركة الإبر أو الحقن أو الأدوات التي قد تكون ملوثة بالدم، والتأكد من استخدام أدوات معقمة وآمنة.
🔹التأكد من تعقيم الأدوات الطبية والتجميلية، خصوصاً الأدوات التي قد تسبب جروحاً أو تلامس الدم.
🔹اختيار العيادات والمراكز الطبية والتجميلية المرخصة والتأكد من التزامها بإجراءات التعقيم والسلامة.
🔹عدم استخدام أدوات شخصية ملوثة بالدم مع الآخرين، مثل شفرات الحلاقة أو الأدوات التي قد تخترق الجلد.
🔹وفي حال وجود تعرض محتمل للفيروس، طلب المشورة الطبية وإجراء الفحص في أسرع وقت ممكن، لأن بعض التدخلات الوقائية تكون مرتبطة بسرعة الحصول على الرعاية الطبية.

كما أن الوقاية لا تعني فقط تجنب العدوى، بل تشمل الكشف المبكر والحصول على العلاج المناسب؛ فالأشخاص المصابون الذين يحصلون على العلاج الفعّال ويمكنهم الوصول إلى مستوى غير قابل للكشف من الفيروس تقل احتمالية نقلهم للفيروس جنسياً إلى الصفر وفق الأدلة الطبية الحديثة.

🔷هل ينتقل الإيدز بالمخالطة اليومية؟

ومن المهم تصحيح بعض المعلومات الخاطئة التي قد تزيد من الوصمة الاجتماعية تجاه المصابين. فيروس HIV لا ينتقل بالمصافحة أو العناق أو مشاركة الطعام والشراب أو الجلوس مع الشخص المصاب.

لذلك، فإن التعامل مع المصابين على أساس إنساني وصحي، وتشجيع الأشخاص على الفحص بدلاً من تخويفهم أو وصمهم، يمثل جزءاً مهماً من جهود الوقاية والسيطرة على انتشار الفيروس.

🔷هل الرقم 160 هو العدد الحقيقي؟

الرقم المعلن عن تسجيل 160 إصابة لا يعني بالضرورة أن هذا هو العدد النهائي للحالات الموجودة في البصرة، خصوصاً مع تحذير لجنة الصحة من إمكانية وجود أشخاص لم يخضعوا للفحص.

وهنا تبرز أهمية الوصول إلى الحالات غير المشخصة من خلال توسيع نطاق الفحوصات، ونشر المعلومات الصحيحة حول طرق انتقال الفيروس وطرق الوقاية منه.

🔷البصرة أمام تحدٍ صحي ورقابي

في ظل هذه المعطيات، تبدو مواجهة فيروس HIV في البصرة بحاجة إلى مسارين متوازيين: الأول صحي يعتمد على الفحص المبكر والتشخيص والعلاج والتوعية، والثاني رقابي يركز على ضبط العيادات والمجمعات والمراكز التجميلية والتأكد من التزامها بمعايير السلامة.

وبينما أثار إعلان تسجيل 160 إصابة قلقاً واسعاً، فإن التعامل مع الملف باعتباره قضية صحية ووقائية، بعيداً عن التخويف والوصم، قد يكون الطريق الأكثر فاعلية للحد من انتقال العدوى.

وتبقى الرقابة على الممارسين والمنشآت الصحية، إلى جانب وعي المواطن وإقباله على الفحص، عناصر أساسية في تحديد حجم المشكلة الحقيقي ووضع حلول قابلة للتطبيق داخل محافظة البصرة.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *