توصية الكونغرس وتوحيد العراق وسوريا اقتصادياً وتجاريا :وابعاده عن ايران بين المصالح الوطنية والإرادات الخارجية
حسن درباش العامري: كاتب وناقد سياسي
تتوالى بين الحين والآخر مقترحات وتوصيات تصدر عن دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية تتعلق بمستقبل المنطقة وشكل العلاقات بين دولها وكان امريكا اصبحت هي الوصي على المنطقة او ان تلك الدول هي رعايا لامريكا ، وكان آخرها التدخلات والتجبر في الحديث عن العمل على تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري بين العراق وسوريا. وهنا يبرز سؤال مشروع: هل من حق القوى الدولية التدخل السافر في شؤون الدول و رسم خرائط العلاقات فيما بينها وفق مصالحها الخاصة ، أم أن ذلك يجب أن يبقى خاضعاً لإرادة الشعوب ومصالحها الوطنية؟
إن العلاقات الاقتصادية الناجحة لا تُبنى على الرغبات السياسية الخارجية، بل على وجود مصالح مشتركة حقيقية، وبيئة مستقرة، وتوافقات مجتمعية وثقافية وأمنية تسمح بنمو هذه العلاقات بصورة طبيعية. فالعراق، طوال تاريخه الحديث، مرّ بمراحل متعددة من التقارب والتباعد مع جيرانه، وكانت تلك العلاقات تتأثر دائماً بحسابات المصالح أكثر من تأثرها بالشعارات.
وعلى الرغم من الروابط الإنسانية التي تجمع الشعبين العراقي والسوري، وما بينهما من تاريخ وجغرافيا مشتركة، إلا أن هنالك فجوة كبيرة بين الجانبين تجسدت خلال فترة الاحداث الاخيرة وكشفتها تهديدات الجماعات الارهابية في سوريا وشعاراتهم في تهديد المناطق المقدسه في العراق ، شهدت تحولات سياسية وأمنية وفكرية عميقة تركت آثاراً واضحة على طبيعة العلاقة بين البلدين. كما أن سنوات العنف والإرهاب التي ضربت العراق، وما رافقها من نشاط الجماعات المتطرفة العابرة للحدود، خلقت هواجس ومخاوف لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن أي مشروع اندماج أو تكامل واسع النطاق.
في المقابل، يرى كثير من العراقيين أن علاقات العراق الاقتصادية مع دول الجوار يجب أن تُبنى على أساس حجم المصالح المتبادلة وحاجات السوق وفرص التنمية، والتقارب في العقيدة والايمان ،وهذه معايير جديدة لايمكن تجاهلها في زمر التهديدات الوجودية ،بعيداً عن الضغوط الدولية أو محاولات فرض اتجاهات معينة. فالعراق يمتلك حدوداً طويلة ومصالح اقتصادية متشابكة مع عدد من الدول المجاورة، ما يجعل خياراته الاقتصادية والتبادل التجاري متعددة وليست محصورة في اتجاه واحد.
إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في التعاون مع سوريا أو مع غيرها من الدول، فالتعاون الاقتصادي بين الدول أمر طبيعي ومطلوب، وإنما تكمن في محاولة تقديم مشاريع التكامل وكأنها قرارات تُصنع في العواصم الكبرى ثم يُطلب من شعوب المنطقة القبول بها دون نقاش. فالشعوب هي صاحبة المصلحة الأولى، وهي الأقدر على تحديد أولوياتها الاقتصادية والسياسية.
إن العراق بحاجة اليوم إلى سياسة خارجية متوازنة تنطلق من مبدأ “العراق أولاً وتصنع علاقاتها الخارجيه وفق مبدأ تبادل المصالح”، بحيث تكون جميع الشراكات والعلاقات الخارجية خاضعة لمعيار واحد فقط: مقدار ما تحققه من منفعة للعراق وشعبه. فلا واشنطن، ولا غير واشنطن، يجب أن تكون الجهة التي تحدد للعراقيين مع من يتقاربون اقتصادياً أو سياسياً، لأن القرار الوطني لا يكتمل إلا عندما يصدر من إرادة وطنية مستقلة تعبر عن مصالح البلاد لا عن مصالح الآخرين.
وعندما تكون المصلحة العراقية هي البوصلة، فإن أي مشروع تعاون أو تكامل اقتصادي، سواء مع سوريا أو إيران أو تركيا أو دول الخليج رغم ان دول الخليج اعلنت موقفها المعادي للعراق واولها الكويت التي كشرت عن انيابها الزرقاء بشكل علني للاضرار بالعراق ،و ينبغي أن يُقاس بميزان الربح والخسارة للعراق ولكننا نجد التقارب والتكامل الاقتصادي ان كان مع الجمهورية الإسلامية في ايران فسيكون قد حقق مصلحتي البلدين ، فالأوطان لا تُدار بالعواطف ولا بالإملاءات ..الخارجية، وإنما تُدار بالمصالح الوطنية العليا.


لا يوجد تعليق