ما بعد الرد الإيراني… تحوّل قواعد الاشتباك وصعود معادلة «جسد المقاومة الواحد»

1
غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة

الرد الإيراني يعيد رسم خرائط الصراع: من الساحات المنفردة إلى المواجهة الشاملة


قراءة في تحول قواعد الأشتباك بعد الرد الأيراني على قصف ضاحية بيروت الجنوبية..!!
غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.

المقدمة :
جسدت جمهورية إيران الإسلامية ميدانياً بعد ردها الصاروخي الحاسم على كيان الأحتلال الصهيوني، على خلفية قصف الأخيرة لضاحية بيروت الجنوبية، مبدأ ”جسد المقاومة الواحد“ وغيرت قواعد الأشتباك من الرد المتماثل من نفس الساحة الى الرد الشامل من ساحات مختلفة، لتكون منطلقاً جديداً تتزامن فيه الضربات من عدة جبهات، وتوزع جغرافياً بين محور المقاومة ذو الجهاز العصبي المشترك، حيث ستنتقل كلفة ضرب اي طرف لتدفعها كل الأطراف.

الدلالات الإستراتيجية للرد الإيراني:
أولاً: رفع سقف الأشتباك فلم تعد المعادلة محصورة داخل حدود الطرف المستهدف.
ثانياً: رسالة طمأنة لكل أطراف المقاومة وتحديداً الجبهة الداخلية الحاضنة لحزب الله اللبناني، مفادها أن العزلة قد أنتهت وهناك ظهر إقليمي يساندهم حتى وأن كانت الكلفة باهضة.
ثالثآ: رسالة تفاوضية، أما صفقة شاملة أو تصعيد شامل.
رابعآ : نهاية ساحات الأنتظار فكل الساحات بعد اليوم تعمل بشكل حاسم.

آلية عمل الجسد الواحد:
يحمل جسد المقاومة الواحد فرصاً متلازمة، وسيفرض هذا النموذج معادلة ردع جديدة لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة، لتصبح كلفة قصف أي طرف من أطراف محور المقاومة تؤخذ بالحسبان من أنها قد تجر المنطقة لتصعيد كبير، ومواجهات إقليمية لا يحمد عقباها، فلم تعد أجنحة المحور وحدها، ولا يمكن أن يقاتل كل جناح بصورة منفردة، فإن حصل وأستهدف اي جناح مثلما أستهدفت ضاحية بيروت الجنوبية، سيتنقل شعور الاحساس بالالم لكل جسد محور المقاومة بسرعة، وستحصل ردود أفعال إنعكاسية بضغوط متعددة الأتجاهات ستقلق الخصوم وستقلب حساباتهم رأساً على عقب.

الأهمية الأستراتيجية للجسد الواحد وتماسك الجبهات:
تعد أستراتيجية التماسك التي أعتمدها جمهورية أيران الأسلامية، نموذجاً مغايراً للعقائد الهجومية التقليدية، المعتمدة سابقآ على الرد من نفس الجبهة، وعلى ضوئها ستتحول جغرافيا أجنحة محور المقاومة من مسارح عمليات عسكرية تنتظر الألم، الى مسارح عمليات تؤلم خصومها وتعيد تعريف النصر من إحتلال الأرض إلى إفشال أهداف الحرب.

الخاتمة:
من وجهة نظر المقاومة، عزل جبهة إيران عن لبنان وعزل جبهة العراق عن اليمن يعني الهزيمة بالتقسيط، وأتباع معادلة ”جسد المقاومة الواحد“ والذي جسدته جمهورية إيران الأسلامية بردها على خلفية أستهدف ضاحية بيروت الجنوبية، يعني كسر لقاعدة المواجهة المنفردة، ففي حالة الحرب كل الجبهات حاسمة، وفي حالة التفاوض لا مكان للصفقات الجزئية إطلاقآ.
وبكيف الله.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *