العراق بين كذبة الإصلاح وحقيقة الفساد المتجذر

1
احسان الموسوي

كتب: احسان الموسوي
العراقيون بين الصبر القسري والامل المؤجل

يعيش العراقيون اليوم تحت وطاة ازمة مركبة تتجاوز حدود الكهرباء والوقود لتكشف عن بنية فساد متجذرة في مؤسسات الدولة ان اختلاق الازمات المتكررة ليس مجرد خلل اداري بل اصبح اداة سياسية لاشغال الراي العام بكذبة ملاحقة الفاسدين بينما يظل الشركاء الحقيقيون للفساد محصنين داخل هياكل السلطة.
ان السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم هو هل ان راس هرم الدولة جزء من ادارة الفساد ام مجرد متفرج على شبكات متغلغلة.
الجواب يتضح حين نرى ان القانون ينفذ بقسوة على الفقير بينما يخفف او يلغى عن المتنفذين ورؤوس الفساد وهنا يبرز تساؤل مشروع عن دور القضاء العراقي وجهاز الادعاء العام في متابعة ملفات الهدر الكبرى ومحاسبة المسؤولين عنها خصوصا مع استمرار الحديث عن مشاريع وهمية وعقود مزيفة استنزفت اموال الشعب دون نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.

الاستراتيجية التي تحاك ضد الشعب تقوم على ثلاث ركائز أساسية:
الاولى صناعة ازمة دائمة في الكهرباء والوقود لتبقى حياة المواطن معلقة بالوعود.
والثانية استخدام شعار مكافحة الفساد كغطاء اعلامي لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة لا لمحاسبة كبار السراق.
اما الثالثة فهي استغلال الازمات لترسيخ بقاء النظام القائم عبر انهاك المجتمع وابقائه في دائرة القلق المستمر.
ان هذا الواقع يضع العراق امام معادلة خطيرة فالدولة التي يفترض ان تكون حامية للمال العام اصبحت في كثير من الاحيان عاجزة عن وقف هدره بينما يبقى المواطن بين صبر قسري يفرضه العجز عن مواجهة المنظومة وامل مؤجل يلوح في خطابات الاصلاح لكنه لا يتحقق على ارض الواقع.
المشهد العراقي الحالي يؤكد ان الازمة ليست عابرة بل هي جزء من هندسة سياسية لابقاء المجتمع في حالة انهاك دائم وابقاء السلطة في موقع السيطرة عبر ادارة الفوضى ان استمرار هذا النمط يعني ان العراق يسير نحو مزيد من التاكل المؤسسي حيث تغيب الحلول الحقيقية وتستمر معاناة المواطنين بين حرارة الصيف وطوابير الوقود وغياب الخدمات.
ان مواجهة هذا الواقع تتطلب اعادة بناء مؤسسات الدولة على اساس الشفافية والكفاءة وتفعيل الدور الرقابي والقانوني بما يضمن حماية المال العام ومحاسبة المقصرين والا فان الصبر القسري سيتحول الى انفجار اجتماعي والامل المؤجل سيتحول الى ياس شامل يهدد بقاء الدولة نفسها.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *