كتب:عبد الزهرة محمد الهنداوي
سياحة العراق.. كنوز عالمية نائمة وثروة اقتصادية لم تُستثمر بعد
كتب عبد الزهرة محمد الهنداوي: سياحتنا تختلف عن كل السياحات في العالم، فعلى الرغم من كونها عالمية، إلا أنها لا تضاهي السياحات في سائر البلدان التي تصنع من اللا شيء شيئاً سياحياً، يدر عليها أموالاً هائلة طائلة، أما مَواطن هذا الاختلاف، فهما أمران فقط لا ثالث لهما.
الأمر الأول، أن السياحة تغطي كل أرض العراق من أقصاه إلى أقصاه، إذ لا تكاد بقعة تخلو من معلم سياحي، بأصناف السياحة الثلاثة: الطبيعية والتاريخية والدينية، وهذا الأمر يعطي العراق تفرداً وخريطة سياحية متكاملة.
أما الأمر الآخر، وهو الأكثر إزعاجاً، فهو أننا لحد الآن لم نتمكن من أن نستثمر هذه الهبة الإلهية اقتصادياً، فأكاد أجزم أنه لو كان ما لدينا من مواقع سياحية لدى دولة أخرى، لصنعت منها “الهوايل”، ولأسرعت بدفن ونسيان آبار النفط لو كانت من البلدان النفطية.
أما حال سياحتنا، فهي في وضع لا تُحسد عليه، فهي إما ما زالت مندرسة تحت الأرض، أو أنها غير مستثمرة بنحو يليق بها كمعالم متفردة.
أقول هذا، على الرغم من كون ستة مواقع من معالمنا السياحية سبق لها أن أُدرجت ضمن لائحة التراث العالمي لليونسكو، وهي: الحضر وآشور ومدينة سامراء الأثرية وقلعة أربيل وبابل والأهوار الجنوبية، كما تضم القائمة التمهيدية لليونسكو عدداً كبيراً من المواقع الأخرى، بينها نينوى ونمرود والنجف القديمة ولَالش وعقرقوف.
ليس هذا وحسب، فثمة معالم سياحية أخرى ليس لها نظير في كل أرجاء الأرض، وأتحدث هنا عن السياحة الدينية، وفي مقدمتها الأضرحة المقدسة في النجف وكربلاء وبغداد وصلاح الدين، التي يحج إليها سنوياً عشرات الملايين من الزائرين، ومن مختلف أنحاء العالم.
ولكننا لم نرَ انعكاساً لهذه الملايين على الواقع الاقتصادي، إذ ما زالت إدارات العتبات المقدسة تموّل مشاريعها من الموازنة العامة للدولة، في وقت ينبغي أن تكون هي أحد مصادر التمويل المهمة للموازنة.
وينسحب هذا الحال على باقي مواقعنا السياحية، إذ لا نجد أثراً اقتصادياً للسياحة في الأهوار، كما يغيب هذا الأثر عن آثار بابل ونينوى والديوانية وباقي المحافظات، فيما ما زالت السياحة الطبيعية بأصنافها الأخرى تغط في نوم عميق، اللهم إلا باستثناء بسيط في إقليم كردستان العراق، فالمرافق السياحية في مناطق الإقليم ما زالت سيئة!
وفي ضوء هذه الصورة لواقع السياحة في العراق، ينبغي الانتقال من مفهوم “الموقع السياحي” إلى مفهوم “المسار السياحي”، فالسائح لا يأتي لمشاهدة موقع واحد ثم يغادر، بل يبحث عن تجربة متكاملة.
وهنا من الممكن، مثلاً، تصميم مسار يربط بغداد ببابل وكربلاء والنجف، أو مسار آخر يربط الموصل ونينوى والحضر ونمرود، فضلاً عن مسارات للأهوار والبصرة وأور، وهذه المسارات يمكن أن تكون سكك حديد وقطارات سريعة، أو طرقاً برية حديثة ومخدومة.
وفي ذات السياق، فإن السياحة العراقية بحاجة إلى ضخ استثمارات كبيرة في الفنادق والمنتجعات والمطاعم والمرافق الترفيهية ومراكز المعلومات والمتاحف والمواقع الأثرية، عند ذاك فقط، يمكن لنا أن نتحدث عن سياحة حقيقية في البلد.


لا يوجد تعليق