العراق يصدّر نفط كركوك إلى تركيا ويوقف إمدادات الأردن وسط أزمة هرمز

Views
براميل النفط الخام ومضخات استخراج النفط في حقل نفطي، ترمز إلى صادرات النفط العراقي

براميل النفط ومضخات الاستخراج في مشهد يرمز إلى صادرات النفط العراقي والتحديات المرتبطة بتجهيز الأردن بالخام.


تتجه براميل كركوك إلى تركيا ومنها إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان، لكن ذلك حرم الأردن من إمداداتها التي توقفت مطلع العام الجاري، في مفارقة تكشف كيف أعادت أزمة مضيق هرمز ترتيب أولويات النفط العراقي بين المنفذ التركي والعقد الأردني، إذ تظهر بيانات “سومو” تصدير نحو 1.76 مليون برميل من كركوك خلال آب الماضي، لكن وزارة النفط تؤكد عدم توفر الكميات اللازمة لتجهيز عمّان، بينما يكشف مصدر في الوزارة عن اعتبارات تتعلق بنوع الخامات والالتزامات التصديرية واحتياجات المصافي المحلية وشروط التسعير، وعدم مناسبة ما يتوفر من خام البصرة للاستهلاك الأردني المصمم تاريخياً وفق كركوك.

براميل كركوك تختار جيهان
وكانت وزارة النفط فسرت تعذر استئناف التجهيز إلى الأردن، بعدم توفر الكميات المطلوبة من خام كركوك الخفيف، وعدم ملاءمة خام البصرة المتوسط للمصافي الأردنية.

لكن بيانات شركة تسويق النفط “سومو” تظهر تصدير نحو 1.76 مليون برميل من خام كركوك إلى جيهان التركي خلال آب الماضي، بمعدل يقارب 56 ألف برميل يومياً، إلى جانب 2.17 مليون برميل من نفط إقليم كردستان، ليقترب إجمالي صادرات المنفذ من 4 ملايين برميل خلال الشهر.

ويقول مصدر في وزارة النفط إن استمرار تصدير خام كركوك عبر جيهان، مقابل تعذر استئناف تجهيزه إلى الأردن، يرتبط بأولويات توزيع الكميات المتاحة بين الالتزامات التصديرية واحتياجات المصافي المحلية، فضلاً عن اختلاف شروط التسعير والخصومات بين الأسواق العالمية والعقد الأردني.

ويضيف أن المقارنة بين المسارين لا تتوقف عند سعر بيع البرميل، وإنما تشمل كميات التصدير وتكاليف النقل والجدوى الاقتصادية والالتزامات القائمة.

وكان الأردن يحصل على نحو 10 إلى 15 ألف برميل يومياً، بما يعادل 300 إلى 450 ألف برميل شهرياً، وفق معادلة برنت ناقص 16 دولاراً، منها 7.75 دولارات للنقل، و3.40 دولارات لفرق النوعية، و4.76 دولارات وفراً للخزينة الأردنية.

هرمز يغير الأولويات
ويقول الخبير النفطي عاصم جهاد إن “المسألة لا تتعلق بعدم توفر خام كركوك الخفيف وحده، وإنما بمجموعة من العوامل الفنية واللوجستية والتجارية، فضلاً عن أولويات العراق في إدارة صادراته النفطية خلال الأزمة”.

ويوضح أن “اضطراب الملاحة في هرمز دفع العراق إلى تعظيم الاستفادة من المنفذ الشمالي عبر تركيا، وتأمين الالتزامات التعاقدية والعوائد الاقتصادية، إلى جانب تلبية احتياجات مصافي الشمال”.

ويضيف أن “تجهيز الأردن يرتبط بتوفر الخام المناسب وكلفة نقله والجدوى التجارية مقارنة بالمنافذ الأخرى”.

وفي الجانب الفني، يشير جهاد إلى إمكانية دراسة مزج خام البصرة المتوسط مع خامات أخف، أو استخدام خام البصرة الخفيف.

البرميل أغلى من الخصم
من جانبه، يرى الخبير النفطي صادق الركابي، في حديث، أن بيع النفط للأردن بخصومات كبيرة، بينما يحتاج العراق إلى تصدير كميات إلى الخارج بأسعار أعلى، يضع جدوى الاتفاق السابق موضع تساؤل.

ورغم ذلك، يؤكد الركابي أن الأردن يمثل شريكاً مهماً ومنفذاً تجارياً للعراق باتجاه البحر الأحمر، وأن بغداد معنية بالحفاظ على التعاون النفطي، لكنه يرى أن حاجتها الحالية إلى الخام والسيولة تحد من مرونتها في العودة إلى شروط التجهيز السابقة.

وتبرز مفارقة إضافية في نقل كميات من نفط الجنوب بالشاحنات إلى الشمال لتصديرها عبر جيهان، رغم كلفة النقل الإضافية، في وقت تستهدف الترتيبات العراقية التركية رفع طاقة التصدير عبر المنفذ إلى نحو 750 ألف برميل يومياً.

ويقول الخبير النفطي زياد الهاشمي إن “الصادرات العراقية عبر أنبوب جيهان تتجه إلى مصافٍ في أوروبا وشمال أفريقيا والأميركيتين وفق أسعار السوق العالمية، بينما يحصل الأردن على كميات محدودة من النفط العراقي بأسعار تفضيلية وخصومات خاصة”.

ويوضح الهاشمي أن “التدفقات عبر الأنبوب التركي تتراوح حالياً بين 200 و230 ألف برميل يومياً، مع إمكانية ارتفاعها إلى 700 ألف أو مليون برميل يومياً في حال تنفيذ الاتفاق الجديد، معتبراً أن” توسيع الصادرات عبر المنفذ التركي يمكن أن يحقق منافع اقتصادية أكبر للعراق مقارنة بالكميات المحدودة المصدرة إلى الأردن “.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *