🔷جامع خطوة الإمام علي (ع) في البصرة.. مسجد عريق تختزن جدرانه ذاكرة قرون من التاريخ
يقف جامع خطوة الإمام علي (ع)، المعروف أيضًا باسم مسجد البصرة القديم، واحدًا من أبرز المعالم الدينية والتاريخية في محافظة البصرة، مستحضرًا في موقعه ذاكرة مدينة ارتبط اسمها بمحطات مهمة من التاريخ الإسلامي.
ويقع الجامع في المنطقة القريبة من قضاء الزبير غرب مدينة البصرة، ويُعد من المواقع التي تستقطب الزائرين والمهتمين بالتاريخ والتراث الإسلامي، لما يحمله من قيمة دينية وحضارية، فضلًا عن ارتباطه بأحداث وشخصيات بارزة في التاريخ الإسلامي.
🔹تاريخ يعود إلى بدايات تأسيس البصرة
يُعد مسجد البصرة القديم من أقدم المساجد الإسلامية خارج مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتشير الروايات التاريخية إلى أن تأسيسه كان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، على يد عتبة بن غزوان الذي تولى ولاية البصرة في بدايات تأسيسها.
وكان المسجد في مراحله الأولى بسيط البناء، إذ شُيد باستخدام جذوع النخيل والمواد المتوفرة في المنطقة آنذاك، قبل أن تعرض البصرة لحريق كبير أدى إلى تدمير المسجد، ليعاد بناؤه لاحقًا باستخدام اللبن والطين.
ومع تعاقب العصور، مر الجامع بمراحل متعددة من البناء والإعمار، وشهد في عهد عمر بن عبد العزيز إعادة بناء جديدة، قبل أن يتعرض مرة أخرى للدمار خلال العهد العباسي إثر الفيضان الكبير الذي ضرب مدينة البصرة.
وأدى انتقال أعداد كبيرة من سكان البصرة القديمة إلى مناطق أخرى إلى تراجع أهمية الموقع العمرانية مع مرور الزمن، إلا أن مكانته الدينية والتاريخية بقيت حاضرة في ذاكرة المدينة.

🔹لماذا سُمي بجامع خطوة الإمام علي؟
ارتبط اسم الجامع ارتباطًا وثيقًا بالإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، إذ تذكر المصادر التاريخية أن الإمام علي (ع) زار مسجد البصرة بعد وقعة الجمل، وألقى فيه خطبة أمام أهل البصرة.
وأصبح المكان يُعرف بين الناس باسم «خطوة الإمام علي»، في إشارة إلى ارتباط الإمام علي (ع) بالموقع، ليصبح هذا الاسم من أبرز الأسماء المتداولة للجامع حتى يومنا هذا.
كما ارتبط المسجد تاريخيًا بزيارة عائشة بنت أبي بكر للبصرة في تلك المرحلة، في سياق الأحداث التي شهدتها المدينة عقب وقعة الجمل.
🔹جامع شهد محطات مهمة من التاريخ الإسلامي
لم يكن مسجد البصرة القديم مجرد مكان للعبادة، بل كان شاهدًا على عدد من الأحداث والتحولات السياسية والاجتماعية المهمة التي مرت بها المدينة.
ومن أبرز المحطات المرتبطة بتاريخ الجامع خطبة زياد بن أبيه المعروفة بالخطبة البتراء، إضافة إلى الأحداث التي شهدتها البصرة في عهد الحجاج بن يوسف، وما رافق تلك المرحلة من اضطرابات وإعدامات طالت عددًا من الشخصيات والأعيان.
كما ارتبط المسجد بأحداث ثورة الزنج التي شكلت واحدة من أبرز الحركات التي شهدتها البصرة خلال العصر العباسي، ليبقى الموقع حاضرًا في ذاكرة المدينة بوصفه شاهدًا على مراحل مختلفة من تاريخها.
🔹منارة للعلم والفقه
اكتسب مسجد البصرة القديم أهمية استثنائية باعتباره أحد أقدم المراكز التي احتضنت حلقات العلم والتعليم في التاريخ الإسلامي.
ففي رحابه نشطت حلقات الفقه والحديث النبوي واللغة، ثم امتدت الحركة العلمية لتشمل مباحث علم الأصول والفكر والفلسفة، الأمر الذي جعل المسجد جزءًا مهمًا من نشأة الحياة العلمية في البصرة.
وتذكر الروايات التاريخية ارتباط عدد من كبار العلماء بالمكان، ومن بينهم عبد الله بن عباس المعروف بلقب «حبر الأمة»، والحسن البصري، وواصل بن عطاء، إلى جانب علماء وطلاب علم كان لهم دور في تشكيل الحياة الفكرية والعلمية في البصرة.
ولم تقتصر أهمية هذه الحلقات على نقل العلوم الدينية، بل شهدت البصرة من خلال مجالسها العلمية بدايات نقاشات فكرية واسعة حول العقل والاستدلال وطرق فهم الأحكام، وكان للمسجد حضور في هذا النشاط العلمي الذي عُرفت به المدينة.
🔹المسجد وبدايات المدرسة العقلية
ارتبطت البصرة تاريخيًا بظهور اتجاهات فكرية وعلمية اهتمت باستخدام العقل والنظر والاستدلال في دراسة المسائل الدينية والفلسفية.
وفي هذا السياق، يُذكر مسجد البصرة القديم بوصفه أحد الأماكن التي احتضنت تلك الحوارات والنقاشات العلمية، والتي أسهمت في تطور الفكر الإسلامي وظهور مدارس واتجاهات فكرية كان لها أثر واسع في التاريخ الإسلامي.
وهكذا لم يكن المسجد مركزًا للعبادة فقط، بل أصبح عبر مراحله التاريخية مساحة للعلم والمناظرة وتبادل الأفكار.

🔹منارة شاهدة على تاريخ المكان
شهد الجامع عبر تاريخه الطويل عمليات متعددة من البناء والتجديد، نتيجة ما تعرضت له البصرة من حرائق وفيضانات وتحولات سياسية وعمرانية.
ومع تراجع مدينة البصرة القديمة وانتقال السكان إلى مناطق أخرى، فقد المسجد جزءًا من دوره العمراني السابق، إلا أن قيمته التاريخية بقيت راسخة، وأصبح من المواقع التي تستحضر تاريخ البصرة في مراحلها الأولى.
وفي مرحلة لاحقة من العهد العثماني، استمر الاهتمام بالموقع وإضافة بعض المنشآت إليه، ففي سنة 1727م، الموافق 1139هـ، شُيد رواق صغير ملاصق للمسجد من جهته الجنوبية، على يد الشيخ أنس بن درويش بن أحمد باش أعيان العباسي، وذلك في أواخر عهد السلطان العثماني أحمد الثالث، وبوجود متسلّم البصرة جرجيس أغا.
وتشكل هذه الإضافة إحدى المحطات العمرانية التي توضح استمرار حضور المسجد عبر عصور مختلفة، رغم التغيرات التي طرأت على مدينة البصرة.
🔹مقصد للزائرين في المناسبات الدينية
يحافظ جامع خطوة الإمام علي (ع) على حضوره الديني في البصرة، إذ يشهد إقامة المناسبات والشعائر الدينية واستقبال الزائرين من داخل المحافظة وخارجها.
وفي السنوات الأخيرة، استمر الجامع في استقبال الزائرين والوفود، ولا سيما خلال المناسبات الدينية، ليحافظ على دوره بوصفه أحد المواقع التي تجمع بين العبادة والزيارة والتعرف على تاريخ البصرة.
كما حظي المسجد باهتمام الباحثين وطلبة الجامعات والمهتمين بالتراث، لما يمثله من قيمة تاريخية وعلمية، ولارتباطه بتاريخ المدينة والحركة الفكرية التي شهدتها منذ القرون الأولى للإسلام.

🔹جامع يجمع بين الدين والتاريخ
وبينما تغيرت ملامح البصرة عبر القرون، بقي جامع خطوة الإمام علي (ع) حاضرًا في ذاكرة المدينة، شاهدًا على مرحلة مبكرة من تاريخها، وعلى التحولات التي مرت بها سياسيًا وعمرانيًا وعلميًا.
ومن مسجد بسيط شُيد في بدايات تأسيس البصرة، إلى معلم تاريخي ارتبط بالإمام علي (ع) وبعلماء كبار وأحداث مفصلية، يواصل الجامع حضوره بوصفه واحدًا من المواقع التي تختصر جانبًا مهمًا من تاريخ البصرة وتراثها الإسلامي.
تشير الروايات التاريخية إلى أن تأسيس مسجد البصرة القديم كان في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، خلال بدايات تأسيس مدينة البصرة، على يد عتبة بن غزوان والي البصرة آنذاك.
سُمي بهذا الاسم نسبةً إلى ارتباطه بالإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، إذ تذكر المصادر التاريخية زيارته للمسجد بعد وقعة الجمل، وأصبح الموقع يُعرف بهذا الاسم بين الناس.
يقع الجامع في منطقة قريبة من قضاء الزبير غرب محافظة البصرة، ويعد من المواقع الدينية والتاريخية المهمة في المحافظة.
يُعرف الجامع أيضًا باسم مسجد البصرة القديم، وهو الاسم التاريخي المرتبط بتأسيس المسجد في بدايات مدينة البصرة.


لا يوجد تعليق