فيروس هانتا.. مرض نادر وخطير منذ منتصف القرن الماضي
يُعد فيروس هانتا (Hantavirus) من الفيروسات النادرة ولكن شديدة الخطورة، إذ يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة تهدد حياة الإنسان في حال عدم تشخيصه وعلاجه مبكراً. ويرتبط هذا الفيروس بشكل وثيق بالقوارض والبيئة، ما يجعله من الأمراض المرتبطة بسوء شروط النظافة والوقاية.
متى ظهر فيروس هانتا؟
ظهر فيروس هانتا لأول مرة بشكل علمي في خمسينيات القرن الماضي، وتحديداً خلال الحرب الكورية (1950–1953)، عندما أُصيب آلاف الجنود بمرض غامض تميّز بالحمّى والنزيف والفشل الكلوي. وبعد دراسات وبحوث طبية، تبيّن أن سبب تلك الإصابات هو فيروس جديد أُطلق عليه لاحقاً اسم “هانتا”، نسبة إلى نهر هانتا في شبه الجزيرة الكورية حيث سُجلت أولى الحالات.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تعيش بشكل طبيعي لدى بعض أنواع القوارض البرية، مثل الفئران والجرذان، والتي تُعد الخزان الأساسي للفيروس منذ آلاف السنين دون أن تُصاب بالمرض. وينتقل الفيروس إلى الإنسان عند الاحتكاك المباشر أو غير المباشر بهذه القوارض.
مناطق انتشار الفيروس
لا يزال فيروس هانتا موجوداً حتى اليوم في عدة مناطق حول العالم، أبرزها:
شرق آسيا، خصوصاً الصين وكوريا
أوروبا، ولا سيما الدول الشمالية والشرقية
الأميركيتان الشمالية والجنوبية، مثل الولايات المتحدة، الأرجنتين، تشيلي والبرازيل
وتُسجل أغلب الإصابات في المناطق الريفية، والمزارع، والمخازن، والمنازل القديمة التي تنتشر فيها القوارض.
طرق انتقال العدوى
ينتقل فيروس هانتا إلى الإنسان عبر:
استنشاق الهواء الملوث ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة
لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الفم أو الأنف أو العين
في حالات نادرة، عن طريق عضة قارض مصاب
ولا ينتقل الفيروس بين البشر في معظم أنواعه.
الأعراض
تبدأ أعراض الإصابة بفيروس هانتا بشكل يشبه الإنفلونزا، وتشمل:
ارتفاع في درجة الحرارة
صداع شديد
آلام في العضلات
تعب وإرهاق عام
ومع تطور الحالة، قد تظهر أعراض أكثر خطورة، منها:
ضيق شديد في التنفس
سعال حاد
انخفاض ضغط الدم
فشل رئوي أو كلوي
وتُعد هذه المرحلة الأخطر وقد تؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم التدخل الطبي السريع.
العلاج والوقاية
لا يوجد حتى الآن علاج أو لقاح معتمد لفيروس هانتا، ويعتمد العلاج على الرعاية الطبية الداعمة، مثل:
العناية المركزة في الحالات الشديدة
دعم الجهاز التنفسي
معالجة المضاعفات
أما الوقاية فتُعد الوسيلة الأهم، وتشمل:
مكافحة القوارض في المنازل وأماكن العمل
الحفاظ على النظافة العامة
تخزين الطعام بشكل محكم
استخدام وسائل الحماية عند تنظيف أماكن ملوثة
خلاصة
رغم أن فيروس هانتا ليس واسع الانتشار، إلا أن خطورته تكمن في مضاعفاته السريعة ونسب الوفيات المرتفعة في بعض أنواعه. ومنذ ظهوره في خمسينيات القرن الماضي وحتى اليوم، لا يزال يشكل تهديداً صحياً يتطلب الوعي والوقاية لتجنب الإصابة به.


لا يوجد تعليق