تلوث دجلة بالنفايات الطبية.. تحذيرات من مخاطر صحية وبيئية تهدد العراقيين

Views
د  محمد بهجت ثامر كاتب مقال عن تلوث مياه نهر دجلة

د. محمد بهجت ثامر، كاتب مقال حول مخاطر تلوث مياه نهر دجلة بالنفايات الطبية وسبل حماية البيئة في العراق.


كتب د. محمد بهجت ثامر: يعد تلوث مياه نهر دجلة من أبرز التحديات البيئية التي تواجه الحكومة، إذ لا يمثل خطراً جسيماً على البيئة فحسب، بل أصبح عاملاً ضاغطاً يعيد إنتاج المخاطر الصحية على الإنسان بشكل مباشر.عرّفت منظمة الصحة العالمية (WHO)، تلوث المياه بأنه أي تغير في تركيب عناصر المياه أو تحويل حالتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بسبب نشاط الإنسان، بحيث تصبح حالة المياه أقل صلاحية للاستعمالات الطبيعية المخصصة لها. يعد تلوث المياه بالنفايات الطبية من أخطر أنواع تلوث الماء، لأنه يؤدي إلى مشكلات صحية لدى الإنسان بشكل كبير، وذلك لأن الماء يُعد ناقلاً للكائنات الحية الدقيقة المسببة للأمراض، كالكوليرا، والتيفوئيد، والتهاب الكبد الوبائي، والدزنتري.

أما فيروس نقص المناعة البشري (HIV) المسبب لمرض الإيدز، فهو فيروس بشري يحتاج إلى خلايا مناعية بشرية محددة جداً ليتكاثر ويعيش، ولا تمتلك الأسماك هذه الخلايا البشرية، حيث ينتقل الفيروس المسبب لمرض الإيدز عند وصول سوائل معينة من جسم شخص مصاب بمرض الإيدز إلى مجرى دم شخص آخر غير مصاب، وتشمل هذه السوائل (الدم، والسائل المنوي، والإفرازات المهبلية، وحليب الأم)، لذا، أحدث تصريح وزيرة البيئة، جدلاً واسعاً ونقاشات عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، فالتصريح، وإن كان لم يُبنَ على أسس علمية رصينة، لكنه سلط الضوء على عوامل ساهمت في تفاقم مشكلة تلوث مياه نهر دجلة، منها تصريف مياه الصرف الصحي دون معالجة كافية إلى مياه النهر، حيث تحتوي هذه المياه على الميكروبات المختلفة، بالإضافة إلى المركبات الكيميائية، فيجعل الماء غير مستساغ للاستعمال، سواء للإنسان أو للحيوان أو لنمو النبات، مثل اكتسابه الرائحة الكريهة أو اللون أو المذاق السيئ.

إذ إن هناك الكثير من المستشفيات الحكومية والأهلية، إما تقع على ضفاف النهر وتصرف المخلفات السائلة مباشرة إلى النهر دون معالجة، أو تكون بعيدة ولكن تصرف المخلفات السائلة مع الصرف الصحي دون معالجة، على الرغم من أن قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009 نص في المادة (14) أولًا: «منع تصريف أية مخلفات سائلة منزلية أو صناعية أو خدمية أو زراعية إلى الموارد المائية الداخلية السطحية والجوفية أو المجالات البحرية العراقية إلا بعد إجراء المعالجات اللازمة عليها بما يضمن مطابقتها للمواصفات المحددة في التشريعات البيئية الوطنية والاتفاقيات الدولية».

ختاماً، نقول: لا بد من تأهيل مختبرات متقدمة معززة بأحدث الأجهزة المختبرية تضمن نتائج عالية الجودة حتى عند مستويات نزرة للكشف عن ملوِّثات مياه نهر دجلة بالنفايات الطبية قبل أن تصبح تهديداً صحياً وبيئياً، ويعتمد على بياناتها صانعو القرار لاتخاذ القرارات المناسبة، مع وضع خطة ممنهجة مدعومة بإطار قانوني لضمان تنفيذها للتوعية بأهمية المحافظة على مياه نهر دجلة من التلوث، وتنفيذ استراتيجيات فعّالة لمعالجته، ويشمل ذلك تطبيق تقنيات معالجة النفايات الطبية المتقدمة، والتي تتضمن معالجة من ثلاث مراحل متكاملة، وتتضمن عملية تعقيم قبل التصريف إلى شبكات المجاري أو إلى نهر دجلة مباشرة، مع وضع شرط الحصول على الموافقة البيئية بعد تقديم تقرير الأثر البيئي للمؤسسات الصحية كافة، وإلزامها بتوفير الكوادر المؤهلة والمدربة على التعامل مع النفايات الطبية الصلبة والسائلة، وتوفير الوسائل اللازمة لجمع وفرز النفايات ونقلها وخزنها والتخلص الآمن منها، مع توفير كافة معدات السلامة لها. هذه الإجراءات وغيرها ستضمن استدامة مياه نهر دجلة وحمايته من التلوث، فهو ليس مجرد مجرى مائي، بل هو رمز العراق وذاكرته، وحمايته واجب وطني وأخلاقي.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *